عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
8
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
يتهيّأ له من الانتشار ما ييسّر الاطّلاع عليه لكلّ راغب في الاستفادة منه في معرفة جميع أحوال ذلك الجزء من الوطن العربيّ . من هنا كان لما أتحفني به « 1 » الأستاذ هادون - وقد تحدّثت عنه في « العرب » في هذا الجزء - الأثر العميق في نفسي ؛ لأنّه أحدث في القلب شجنا وتأثّرا ، لا لكون مؤلّف ذلك الكتاب غريبا عنّا وعن بلادنا ، وأنّه كان يعمل في دائرة البحوث في وزارة المستعمرات البريطانيّة - الّتي جثم كابوسها على تلك البقعة الحبيبة من بلادنا حقبة من الزّمن - فالحكمة ضالّة المؤمن ، والحقّ يتطلّبه العاقل ويقبله من كلّ أحد . ولكنّني أحسست بكثير من الخجل حين أدركت أنّ هذا الباحث الغريب - الّذي لا تربطه ببلادنا رابطة من روابط الحبّ ، أو عاطفة من عواطف الصّلة والإخاء - يعرف من أحوال تلك البلاد أكثر ممّا يعرفه كثير من المهتمّين بالبحث والدّراسة في تاريخ الأمّة العربيّة كلّها ، ممّن يجب أن تكون صلتهم بها أعمق ، وعنايتهم بمعرفة أحوالها أشدّ ، ومعرفتهم بتاريخها أوسع ، وسعيهم لتقوية أواصر الأخوّة والارتباط بها أقوى وأشمل . ولقد حفزني هذا إلى محاولة تحوير اتّجاه مجلة « العرب » - قدر استطاعة القائمين عليها - للإسهام بجهدها - على ضعفه وقلّة جدواه - فتقدّم لقرّائها ما تتمكّن من تقديمه من معلومات تتعلّق بتاريخ تلك البلاد وجغرافيّتها ، وتراجم مشاهيرها ، ممّا يمدّها به أولئك القرّاء من ثمرات قرائحهم ؛ فهم ذووا الفضل على مجلّتهم ، قرّاء وكتّابا :
--> ( 1 ) أي : كتاب المستشرق سارجنت السّابق الذّكر ، وسارجنت هو : مستشرق بريطاني ، ولد سنة ( 1915 م ) تعلم في إدنبرا وكمبريدج ، وانتدب باحثا لشؤون الجزيرة العربية في مدرسة الدراسات الشرقية والإفريقية سنة ( 1940 م ) ، ومحاضرا للغة العربية سنة ( 1941 ) ، وموظفا في الإذاعة البريطانية سنة ( 1942 - 1945 م ) ، ومنقبا في حضرموت سنة ( 1947 - 1954 م ) ، ومنقبا في جنوب الجزيرة العربية والخليج الفارسي سنة ( 1953 - 1954 م ) ، له مؤلفات قيمة منها : « مختارات من الأدب العامي الحضرمي » طبع سنة ( 1951 م ) بلندن ، وغيرها في مجالات متعددة أخرى .